المقداد السيوري

522

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وثانيا : نقول : إنّ من التأمّل في آية التطهير لا نحتاج بالإيكال إلى تلك المسألة ؛ فإنّ الإشكال ينحلّ بسهولة بعد إمعان النظر في معنى الآية وإذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السّلام ومن ينعم النظر إلى معنى الآية يرى أنّ إذهاب الرجس عنهم تعلّق بإبعادهم عنه ، لا على مصونيتهم عن الرجس ليلزم جبرهم على عدم صدور الرجس عنهم ، بل اللّه تعالى أراد أن يبعد أهل البيت عليهم السّلام عن الرجس ، وأمّا مصونيتهم عنه فهو باختيارهم ، وهم مع كونهم قادرين على الأرجاس لا يحومون حولها ، فإنّ اللّه تعالى أراد إبعادهم عنها ، وهذا معنى التوفيق ، وهم يبعدون عن الأرجاس باستعانة من اللّه تعالى وتوفيقه وحوله وقوته ، فلا جبر في البين على عدم صدور الذنوب عنهم . وفي توضيح استفادة ذلك من الآية نقول : إنّ قوله : لِيُذْهِبَ مفعول به لفعل يُرِيدُ يعني « يريد اللّه أن يذهب عنكم الرّجس » فأراد اللّه تعالى إبعادهم عن الرجس . والدليل على أنّ لِيُذْهِبَ مفعول به هو أنّ هذه الكلمة ، أعني يُرِيدُ استعملت في القرآن الكريم في مورد باللام وفي مورد آخر به « أن » ففي آية : 55 من سورة التوبة يقول اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفي آية : 85 من سورة التوبة يقول : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا فيظهر من ملاحظة الآيتين أنّه ليس « اللام » في الآية الأولى للغاية بل بمعنى « أن » كما في الآية الثانية ، ولا ريب أنّ قوله : أَنْ يُعَذِّبَهُمْ في الآية الثانية مفعول به لفعل يُرِيدُ بالتأويل بالمصدر . وفي مورد يقول تعالى : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ سورة الصفّ آية : 8 ، ويعبّر سبحانه وتعالى عن هذا المعنى في سورة التوبة آية : 32 . بقوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ من هذا الاختلاف في التعبير نعرف أنّ « اللام » و « أن » في هذا المورد بمعنى واحد ومفعول به لكلمة يُرِيدُ اللَّهُ . ومن هذا البيان الواضح تحقّق أنّ متعلّق الإرادة في آية التطهير هو الإذهاب ، بمعنى أنّ اللّه تعالى أراد إبعاد الرجس عن أهل البيت عليهم السّلام وإيجاد الفاصلة بين أهل البيت وبين الأرجاس والكثافات المعنوية ، وهذا العمل من عنايات اللّه تعالى لأهل البيت عليهم السّلام حتّى لا يحوموا حول الأرجاس ، ولكن مصونيتهم عنها باختيارهم ، فإرادة اللّه تعالى هو